عماد الدين حسن بن علي الطبري ( تعريب : فاخر )

213

كامل البهائي في السقيفة

وأمّا عصيان عائشة فإنّه لمخالفتها أمر ربّها وما أمرها به من قوله سبحانه مخاطبا نساء النبيّ : وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى « 1 » فلم تقرّ في بيتها وتنقّلت على جملها من حيّ إلى حيّ ومن بلد إلى آخر ، وكذلك قول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لعليّ عليه السّلام : يا علي ، نفسك نفسي وحربك حربي ، وحرب النبيّ كفر . وما يقال من أنّ المرأة لن تمسّها النار لأنّها لا مست نفس النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فإنّ نوحا ولوطا نبيّان ولهما ذرّيّه من زوجتيهما واسم زوجة نوح « والعة » واسم زوجة لوط والهة ، وكلتاهما ذهبتا إلى جهنّم وبئس المصير : ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ إلى قوله : الدَّاخِلِينَ « 2 » وكلتا المرأتين في النار بنصّ الآية ، ولم تقبل شفاعة زوجيهما النبيّين فيهما ، وأولى منهما بالنار عائشة لأنها لم تلد للنبيّ وأعقم اللّه رحمها . بيّنة : منزلة الولد أعظم من منزلة المرأة لأنّ المرأة يمكن فراقها بالموت أو الطلاق ، أمّا الولد فلا يمكن إبعاده عن الأب بأيّ سبب من الأسباب لأنّه من صلبه ، وبناءا على هذا إذا كان ابن نوح كنعان من أهل النار فإنّ زوجته أولى بدخول النار ، ونزلت سورة التحريم بحقّ عائشة وحفصة وأبويهما حيث يقول اللّه تعالى في تالي الآيات : عَسى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْواجاً خَيْراً مِنْكُنَّ مُسْلِماتٍ مُؤْمِناتٍ قانِتاتٍ تائِباتٍ عابِداتٍ « 3 » والخصم يؤمن بدليل الخطاب ويقول به « 4 » ، فينبغي أن لا يكونا

--> ( 1 ) الأحزاب : 33 . ( 2 ) التحريم : 10 . ( 3 ) التحريم : 5 . ( 4 ) دليل الخطاب ويسمّى مفهوم المخالفة وهو إثبات نقيض حكم المنطوق به للمسكوت عنه . فقوله تعالى : « خيرا منكنّ مسلمات مؤمنات » الآية ، فإنّ نقيض هذا الحكم أنّهما غير مؤمنات ولا مسلمات الخ .